740 – مفهوم 1: الكِبر
الكبر خلق رديء يؤدي إلى أمرين مهلكين: رد الحق ورفضه، واحتقار الناس والتطاول عليهم؛ وقد عرَّفه الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) [رواه مسلم (91)]، وهو ناجم عن مرض قلبي رذيل هو العُجْب؛ فمن يُعجب بنفسه يرى أن له فضلًا على الناس فيحتقرهم ويعُدُّهم دونه، وهذا هو الشق الثاني من الكبر المذكور في الحديث: (غمط الناس)؛ أي احتقارهم. أمَّا الشق الأول: (بطر الحق)؛ أي: ردُّه، فهو أيضًا ناجم عن العجب بالنفس وتعظيمها عن أن تنساق لشيء من الحق يُقلِّل من عظمتها المزعومة؛ كما رفض إبليس أمر الله له بالسجود لآدم عليه السلام؛ قال تعالى: (وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ) [البقرة:34]، وكان استكباره ناجمًا عن إعجابه بنفسه وزعمه فضله على آدم عليه السلام؛ حيث قال: (قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ) [الأعراف:12]، فجمع بين رفض الأمر الحق من الله، واحتقار آدم عليه السلام، ولذلك كانت عاقبته الطرد من الجنة كما قال تعالى: (فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ) [الأعراف:13]، ولهذا أيضًا فإن كل متكبر ممنوع من دخول الجنة كما ورد في أول الحديث السابق؛ حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم في أوله: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) [رواه مسلم (91)]، وهذا وعيد شديد وتهديد أكيد يدفع كل عاقل صاحب قلب سليم إلى أن يحذر من الكبر أشد الحذر ويتوقاه غاية الوقاية.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


