كيف يمكن لدولةٍ أن ترفع تمثيلها الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات وتعيين السفراء، في الوقت الذي تتابع فيه قطعان المستوطنين اقتحاماتها للمسجد الأقصى المبارك؟ ولماذا تُحوَّل العلاقات مع كيان الاحتلال إلى شراكات دبلوماسية واقتصادية متقدمة، بينما يواصل الشعب الفلسطيني مواجهة الاحتلال والعدوان والتهجير والاستيطان؟
الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى
في الوقت الذي تتابع فيه الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، ببالغ الغضب والاستنكار، الاقتحامات المتكررة التي تنفذها قطعان المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وما يرافقها من انتهاكات لحرمة المسجد ومقدساته ومحاولات فرض وقائع جديدة عليه.
اللقاء الدبلوماسي الثلاثي بنيويورك
تتابع باستنكار بالغ ما أُعلن عنه عقب اللقاء الدبلوماسي الثلاثي المنعقد بنيويورك، والذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، من توافقات بشأن الارتقاء بالعلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستويات جديدة، من خلال رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات، وتعيين السفراء، وتعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل الزيارات الرسمية.
ما تعلنه الهيئة للرأي العام
أولا: تدين بأشد العبارات الاندفاع الرسمي نحو تسريع التطبيع
تدين بأشد العبارات هذا الاندفاع الرسمي نحو تسريع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وترى فيه ارتهانا لإرادة الاحتلال ومصالحه، واستخفافا بمواقف ومشاعر الشعب المغربي الرافضة لمختلف أشكال الاختراق والتطبيع مع الكيان الصهيوني.
ثانيا: تستنكر تحويل العلاقات إلى شراكات دبلوماسية واقتصادية متقدمة
تستنكر تحويل العلاقات مع كيان الاحتلال إلى شراكات دبلوماسية واقتصادية متقدمة، في الوقت الذي يواصل فيه الشعب الفلسطيني مواجهة الاحتلال والعدوان والتهجير والاستيطان، بما يفتح أمام الاحتلال مزيدا من فرص الحصول على الشرعية السياسية والاقتصادية، بدل توظيف العلاقات الدولية للضغط من أجل إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.
ثالثا: تدين الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى
تدين الهيئة بأشد العبارات الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، وما يرافقها من انتهاكات لحرمة المسجد ومقدساته ومحاولات فرض وقائع جديدة عليه، وتحمل سلطات الاحتلال مسؤولية ما يترتب عن هذه الممارسات من تصعيد. وإن المسجد الأقصى، الذي وصفه الله تعالى بقوله ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، يظل جزءا أصيلا من عقيدة الأمة وذاكرتها ووجدانها، ومن ثم فإن المساس بحرمته أو تغيير وضعه التاريخي والقانوني يمثل اعتداء على مقدسات الأمة، ويستوجب تحركا عربيا وإسلاميا ودوليا جادا لحمايته وصون حرمته.
رابعا: ترفض الترتيبات والاتفاقيات الاقتصادية
ترفض الهيئة بشدة ما أُعلن عنه من ترتيبات واتفاقيات اقتصادية، بما فيها ما يتعلق بحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي، وما يصاحب ذلك من توسيع للتعاون وتبادل الزيارات، وترى فيها توسيعا لمسارات التطبيع وتثبيتا للحضور الصهيوني داخل المغرب.
خامسا: التطبيع ليس خياراً محايداً
تؤكد الهيئة أن التطبيع مع الكيان الصهيوني لا يمثل خيارا محايدا أو مجرد تعاون اقتصادي، بل هو مسار سياسي واقتصادي يفتح مزيدا من المجالات أمام الحضور والاختراق الصهيوني، وهو ما ترفضه الهيئة رفضا قاطعا، وتعتبر مواجهته مسؤولية وطنية وأخلاقية مستمرة.
سادسا: تحمل المسؤولية لكل من يساهم في هذا المسار
تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية لكل من يساهم في هذا المسار، وتؤكد أن الصمت عن تسريع التطبيع، أو تقديمه باعتباره إنجازا دبلوماسيا أو اقتصاديا، لا يمكن أن يحجب تداعياته على القضية الفلسطينية، ولا أن يمحو آثاره على السيادة الوطنية ومواقف الشعب المغربي.
سابعا: تدعو الشعب المغربي إلى رفع منسوب اليقظة
تدعو الشعب المغربي وقواه الحية إلى رفع منسوب اليقظة والتعبئة السلمية، ومواصلة النضال المدني من أجل إسقاط التطبيع والتصدي لكل أشكال الاختراق الصهيوني، وتنظيم المبادرات والفعاليات الاحتجاجية السلمية دفاعا عن فلسطين ورفضا لكل خطوات التطبيع.
ثامنا: تطالب الدولة المغربية بالوقف الفوري
تطالب الدولة المغربية بالوقف الفوري لمسار الارتقاء بالعلاقات مع الكيان الصهيوني، وإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني، وقطع مختلف أشكال التعاون والتنسيق معه، انسجاما مع الموقف الشعبي المغربي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للتطبيع.
المفارقة بين مسار التطبيع الرسمي وموقف الشعب
إن الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة تؤكد أن تسريع التطبيع مع الكيان الصهيوني، في الوقت الذي تتواصل فيه الاعتداءات على المسجد الأقصى وتتفاقم معاناة الشعب الفلسطيني، يكشف عمق المفارقة بين مسار التطبيع الرسمي وموقف الشعب المغربي الثابت من القضية الفلسطينية.
ففلسطين ليست مجالا للمساومة، والقدس ليست ورقة للتفاوض، والمسجد الأقصى ليس شأنا هامشيا، ودماء الشهداء ومعاناة الأسرى والمهجرين لا يمكن أن تقابل باتفاقيات استثمار أو ترتيبات دبلوماسية.
موقف الهيئة الثابت
وستظل الهيئة وفية لموقفها الثابت:
لا للتطبيع، لا للاختراق الصهيوني، لا لمنح الشرعية للاحتلال، ونعم لفلسطين حرة مستقلة، عاصمتها القدس الشريف.
حرر في: 5 ربيع الثاني 1448هـ، الموافق لـ16 شتنبر 2026م
الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة


