756 – مفهوم 17: النجوى
النجوى هي المسارة في الحديث؛ مشتقة من النجو، وهو المكان المستتر الذي ينجو المختبئ فيه من طالبه؛ فالمتناجون يستترون من سائر الناس ليخفوا عنهم أمورًا يبيتونها بينهم، وأغلب ذلك يكون في الشر وما لا فائدة فيه، لهذا نهى الله تعالى عن النجوى فقال: (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ) [المجادلة:8].
وإنما نُهي عن النجوى لأنها خُلُقٌ يُؤسس لتكوين جيوب في الجماعة المسلمة تخطط وتدبر أمورًا خفية عنها، ويبعث ذلك الريبة والشكوك في نفوس سائر الجماعة المؤمنة، مما يؤدي إلى تفكك جماعة المسلمين وزوال الأمن والاستقرار فيها.
بل قد نهى الشرع عن النجوى حتى على مستوى الأفراد المحدودين؛ قال صلى الله عليه وسلم: (لا يتناجى اثنان دون واحد) [رواه البخاري (6288)، ومسلم (2183)]، وفي رواية زيادة: (فإن ذلك يحزنه) [رواها بن حبان في صحيحه (584)]، وهو ما يتفق مع قول الله تعالى: (إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ) [المجادلة:10].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


