– مفهوم 13: الصدق المذموم والكذب الممدوح
سبق ذكر الصدق ومفاهيمه في مكارم الأخلاق، ونذكر هنا صدقًا يُذم ولا يُشرع؛ كالكلام في أعراض الناس ولو بصدق؛ فتلك هي الغيبة، وكذلك السعي بين الناس بالنميمة ولو كان صادقًا في قوله؛ فإن ذلك يفضي إلى إفساد ذات البين.
والكذب وإن كان الأصل فيه الذم وعدم الجواز، إلا أن له صورًا مباحة أو مستحبة، وقد تجب أحيانًا؛ فمن ذلك: حديث أم كلثوم بنت عقبة قالت: «رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في ثلاث: في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس، وقول الرجل لامرأته»، وفي رواية: «وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها» [أخرجه أبو داود (4921)، وأحمد (27275)، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين، السلسلة الصحيحة (545)]، ويلحق بذلك: الكذب على الظالم الباغي الذي يقصد مسلمًا لقتله أو التنكيل به وإيذائه، فحينئذ يجب الكذب صيانة لنفس المسلم وعرضه وماله، وكذلك النطق بكلمة الكفر كذبًا مع اطمئنان القلب عند الإكراه؛ فالكذب في هذه المواطن كلها مأذون فيه، فلا حرج على من يأتيه، بل إنه يثاب حين يكون واجبًا عليه كما بينَّا؛ لما يحققه من مصلحة تضمنها، ولو صدق في ذلك لأثم إثم المتسبب في تحقيق المفسدة.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


