754 – مفهوم 15: الجبن والبخل
خلقان ذميمان قرنهما الرسول صلى الله عليه وسلم بعضهما ببعض وأكثر من التعوذ منهما في دعائه؛ قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل..) [رواه البخاري (6369)، ومسلم (2706)].
وقلما يوجد أحدهما عند شخص إلا ويوجد معه الخلق الآخر؛ فغالبًا ما يكون البخيل جبانًا والجبان بخيلًا؛ وذلك لأن الشح يجمعهما؛ فالجبان يشح بنفسه، والبخيل يشح بماله، وقد قال الله تعالى: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ) [الحشر:9].
وقد يستتر هذان الخلقان لعدم وجود ما يظهرهما من مواقف، فإذا ما وقع موقف خوف ظهر خلق الجبن، أو وقع موقف طمع ظهر خلق البخل، وقد ابتُلي بنو إسرائيل بالموقفين فسقط معظمهم في الموقفين جميعًا حيث:
– أُمروا بدخول بيت المقدس فجبنوا وقالوا: (إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ) [المائدة:22].
– وحجز الله عنهم الحيتان إلا يوم السبت، وقد فُرض عليهم عدم العمل فيه، فما صبروا على شهوة جمع المال، وتحايلوا على الصيد في يوم سبتهم بوضع الشباك قبله وجمع صيدها بعده شُحًّا بالمال أن يضيع منهم.
وابتلى الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالموقفين فنجحوا فيهما جميعًا؛ ففي موقف الخوف قال الله تعالى: (ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ) [آل عمران:173]، فما جبنوا ولا خافوا. وأما عن المال فقد مُنعوا من الصيد في الحرم أو حال الإحرام كما قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞ) [المائدة:95]، فامتثلوا للحكم ولم يخالفوه، كما أنهم قد فتح الله عليهم الدنيا آخر عهدهم فاستعلوا عليها وزهدوا فيها.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


