لماذا يخرج تقرير الأمم المتحدة ليدين الإمارات بالاسم في جريمة مخيم زمزم، بينما تظل الدعاية الخبيثة تروّج أن السوداني باع أرضه وهرب؟ وما سر هذه الحرب العظمى التي يشنها إقليمٌ بأكمله، عرباً وأفارقة، على السودان، بينما يصمد أبناء السودان وحدهم في وجه هذه الآلة العسكرية الإقليمية المدعومة من وراء البحار؟ وقفةٌ مع حقائق أممية موثقة عن الدور الإماراتي المرعب في تدمير السودان.
تقرير الأمم المتحدة يكشف الدور الإماراتي في مجزرة مخيم زمزم
يقولون أن السوداني باع أرضه.. هرب ولم يدافع عنها.. هل أخبروك عن الفضيحة.. فضيحة الإمارات؟
عيال زايد كالمجانين منذ أيام.. الأمم المتحدة شكّلت بعثة لتقصّي الحقائق في السودان.. هل تتذكّر مخيم زمزم؟ مخيم يضم مليون شخص نازح، في إبريل عام 2025 دخلت قوات الدعم السريع على سكانه، وقامت بإزهاق أرواح ما لا يقل عن 1500 مدني، وتهجير قرابة 400 ألف، فضلًا عن ألوف الاستهدافات ضد النساء، مما يعف اللسان عن ذكره.. العالم صُدم.. منظر هؤلاء النسوة وهن يغادرن خيامهن استنفر كل شخص حُرّ.. في وجه دولة واحدة فقط.. الإمارات.
أنكرت الدويلة الخليجية مسئوليتها.. صرفت ملايين الدولارات لغسيل سمعتها.. لكن في النهاية صدر تقرير بعثة تقصّي الحقائق ليدين الإمارات بالاسم في جريمة مخيم زمزم.
شبكة المرتزقة الإماراتية من كولومبيا إلى السودان
في أبو ظبي وفّرت السلطات الإمارتية عقارًا فاخرًا للعقيد الكولومبي “أندريس كيخانو بيسيرا”، وزوجته “كلوديا فيفيانا أوليفيرو”.. وكلاهما كان مسئولًا عن إنشاء شبكة لتجنيد 2000 مرتزق كولومبي.. يحضر المرتزقة وعلى الفور يتم تدريبهم في منطقة تُدعى “غياثي” في جنوب أبو ظبي على استخدام الطائرات المسيرة وتشغيل أنظمة الدفاع الجوّي.. لا يتوقف الأمر هنا.. تأتي الخطوة التالية..
ميناء بوصاصو.. بوابة المرتزقة إلى السودان
هل تتذكر إقليم “أرض الصومال” ذلك الجزء المتمرد اللقيط على دولة الصومال والذي أقام علاقات مؤخرًا مع كيان الاحتلال؟.. هناك في ميناء بوصاصو الذي تسيطر عليه الإمارات يتم إرسال المرتزقة الكولومبيين ومعهم شحنات هائلة من الأسلحة على متن طائرات إليوشن العملاقة.. مدافع هاوتزر، مركبات رباعية الدفع، وأنظمة دفاع جوي من طراز FK-2000.. وبعد ذلك تُنقل تلك المعدّات إلى دولتين.. تشاد.. ثم ليبيا وتحديدًا المناطق الخاضعة لسيطرة الجنرال خليفة حفتر في الجفرة والكفرة وبنغازي.. أما الخطوة الأخيرة فتأتي بنقلها إلى السودان.. إلى عصابات الدعم السريع على وجه الخصوص.. هذه هي الشبكة الشيطانية التي أنشأتها الإمارات، والتي فضحتها الأمم المتحدة تفصيلًا في تقريرها.
مرتزقة من كولومبيا وبنما وجنوب السودان وإثيوبيا
تخيّل؟.. حتى الإمارات لم تكتفي بتجنيد الكولومبيين المعروفين بوحشيتهم بعد نصف قرن قضوها في حرب أهلية مرعبة في غابات بوجوتا.. لا.. دفعت ملايين الدولارات لمرتزقة من بنما وجنوب السودان وإثيوبيا من أجل دعم عصابات الجنجويد في محو أهل السودان..
تحالف إقليمي ضد السودان.. الإمارات وكولومبيا وإثيوبيا وتشاد وليبيا وأرض الصومال
كم دولة وكيان تشارك في ضرب السودان؟.. الإمارات، كولومبيا، إثيوبيا، تشاد، شرق ليبيا، أرض الصومال.. لم يعد الأمر مجرد تخمينات.. هذه حقائق موثقة أمميًا عن الدور المرعب الذي تمارسه الإمارات، وهي في النهاية مُجرد وكيل للكيان العبري للسيطرة على البحر الأحمر والنيل في أرض السودان..
ماذا فعلت الإمارات وما فعله السودانيون؟
أحضر اسم دولة عربية واحدة نشرت كل هذا الرعب مثل الإمارات؟.. لا شيء.. أحضر اسم سلالة عربية حاكمة استثمرت كل هذا القدر من الأموال لتدمير بنية الدول العربية من الداخل؟.. لا شيء.. فقط الإمارات.. ثم يقول قائل.. السوداني هرب ولم يدافع كالرجال.. من إذن أحبط جهود الإمارات؟.. من استعاد السيطرة على العاصمة وحرّرها من الدعم السريع؟.. من الذي يتقدم في شمال كردفان؟.. من استعاد القصر الجمهوري والمطارات؟.. من يدافع بنفسه أمام كل تلك الحرب العظمى التي يشنها الإقليم، عربًا وأفارقة، ضد السودان؟.. فقط أبناء السودان ورجاله.. تنشر الإمارات دعايتها الخبيثة أن السوداني باع أرضه، ثم يشار القدر أن يخرج التحقيق الأممي، ليثبت أن السوداني نفسه يواجه أرتالًا من أميركا اللاتينية إلى مجاهل إفريقيا..
مجزرة نبع الحنان.. 114 ضحية بينهم 60 طفلاً
في ديسمبر 2025 تجمّع مئات الأطفال مع مدرسيهم في حضانة اسمها “نبع الحنان” جنوب كردفان.. عندما بدأت الاحتفالات في الحضانة، أصدر حميدتي لرجاله أمرًا بقصفها بطائرة مسيرّة.. هرع الأهالي كي يلملموا بقايا أجساد أطفالهم.. حميدتي أصدر أمره الثاني باستهداف الآباء وعربات الإسعاف.. نجا البعض وتمكّن من نقل المصابين من الأطفال والمدرسين والآباء إلى مستشفى ريفي في كالوقي.. كانت الطائرة المسيرّة الثالثة في انتظارهم وهدمت المشفى على رأس من فيه.. 114 ضحية من بينهم 60 طفلًا.. كانت الطائرات إماراتية والمشغّل كولومبي ودولة الإنطلاق هي إثيوبيا، ومكان العبور هو أرض الصومال.. والضحية أهل السودان..
التاريخ لا ينسى.. وغداً سيكون يوم الحساب
هل يظنّ عيال زايد أننا سوف ننسى؟.. أنها جرائم سوف تبلى؟.. اليوم يُكتب في سجلات التاريخ بالبنط العريض أنكم محض مجرمون.. اليوم يتأكد أمميّا ما هو معلوم بالضرورة.. وغدًا، مهما طال أمده، سيكون يوم الحساب.. عن كل طفل سواني لقى ربّه غدرًا في نبع الحنان.. عن كل امرأة سودانية أريق ماء وجهها في مخيمات زمزم.. عن كل شاب سوداني ارتقى برصاص قناص كولومبي في حديقة منزله.. عن كل مجوّع من الحصار.. وكل مريض حُرم العلاج.. عن 130 ألف روح كانت جريمتهم الوحيدة أنهم سودانيون.. أقسموا بالله ألا يتركوا وطنهم لقمة سائغة لآبار الخيانة الخليجية !
المصدر
صفحة عبده فايد، على منصة X بتصرف.
اقرأ أيضا
السودان.. تهميش مقصود وصراع إرادات يُدار بصمت في كواليس السياسة الدولية
المخطط الإماراتي-الإسرائيلي: الاستحواذ على البحر الأحمر وتقسيم العالم العربي


