حكم الإسلام في المثلية والترويج لها بوجه عام

زمن القراءة ~ 9 دقيقة 

المثلية من المصطلحات الحادثة التي يراد منها التهوين من شأن فاحشة اللواط وعدم التشنيع على فاعليها لذا ينبغي استخدام التسمية الشرعية لها وهي “فاحشة اللواط أو من يعملون عمل قوم لوط” وهجر مصطلح “المثلية”.

من درر الفقه الفقه الإسلامي النفيسة…  ومن جمال أحكامه وباهر تشريعاته …

ومن بالغ حكمته وسابغ رحمته وكمال عدله وعظيم مراعاته للمصالح واحتفائه بالمقاصد أنه لم يكتف بإسقاط عصمة المثليين بانحرافهم المشين وتنكبهم عن فطرة الله تعالى بل اعتبر مجرد مراودة الرجل للرجل عن نفسه سببا مبيحا للدفاع الشرعي عن النفس موجبا لإسقاط عصمة المراود ولكن مع توخي فقه الموازنات والمقابلات بين المصالح والمفاسد عند تنزيل الأحكام.

بل إن الزنا الظاهر الذي هو دون فاحشة اللواط بمراحل لم تتسامح الشريعة بشأنه حتى في حالة الإكراه والاضطرار فأوجبت على الحرة العفيفة أن تدفع عن نفسها ولو بالقتل فكيف تبيح المثلية بالإكراه والاضطرار.

قال الرملي: ( الزنا لا يباح بالإكراه، فيحرم على المرأة أن تستسلم لمن صال عليها ليزني بها مثلا، وإن خافت على نفسها)1(1) نهاية المحتاج. (8 / 25)..

وفي المسألة تفصيل سنذكره بعد قليل إلا أنه لا يؤثر على ما انعقد من الإجماع على وجوب المدافعة عن الحرمة وترك الاستسلام2(2) انظر قريبا من هذا المعنى: شرح صحيح مسلم. (2 / 165)..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما الدفع عن الحرمة : مثل أن يريد الظالم أن يفْجُر بامرأة الإنسان ، أو ذات محرمه ، أو بنفسه ، أو بولده ونحو ذلك ، فهذا يجب عليه الدفع ، لأن التمكين من فعل الفاحشة لا يجوز … وإذا لم يندفع إلا بالقتال وهو قادر عليه قاتل)3(3) جامع المسائل. (4 / 230) ..

وقال أيضا: (وهذا الذي يقاتل العدو مع غلبة ظنه أنه يقتل قسمان:

… والثاني : أن يكون العدو قد طلبه ، وقتاله قتال اضطرار … ويكون قتال هذا إما دفعا عن نفسه وماله وأهله ودينه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد»…

ويكون قتاله دفعا للأمر عن نفسه أو عن حرمته ، وإن غلب على ظنه أنه يقتل ، إذا كان القتال يحصل المقصود.

وإما فعلا لما يقدر عليه من الجهاد ، كما ذكرناه عن عاصم بن ثابت وأصحابه)4(4) جامع المسائل.(5 / 328 – 329)..

بل المقرر وجوب الدفاع عن الأعراض ولو كانت أجنبية عمن يريد الدفاع.

قال الخطيب الشربيني: (ويجب الدفع عن بُضْعٍ … وسواء بضع أهله أو غيره)5(5) مغني المحتاج. (5 / 528) ..

فصرامة الإسلام في باب الجرائم الأخلاقية تأبى عليه التساهل في هذا الأمر لذلك لم يبح الشذوذ حتى في حالة الإكراه والاضطرار وأوجب على الرجل تحمل مرارة القتل على النجاة مقابل التمكين من نفسه، فلأن يقتل الرجل أهون من أن يمارس عليه هذا المنكر لأن قتله ينفعه يوم القيامة أما تمكينه من نفسه فإنه يفسد فطرته وقلبه وروحه وعقله ونفسه فسادا عظيما قل أن تزول آثاره.

فالإسلام الذي أباح التلفظ بكلمة الكفر عند الاكراه والاضطرار منع المثلية منعا باتا عند هذين العارضين لذلك لا يوجد في المعاصي معصية تساوي مفسدتها مفسدة المثلية فضلا عن أن تربو عليها بل هي أعظم من مفسدة القتل وقد عللوا ذلك بأن قتْل المفعول به خيرٌ له من وطئه ، فإنه إذا وطأه الرجل قتله قتلا لا تُرجي الحياة معه ، بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد ، وربما ينتفع به في آخرته .

الإكراه على الزنا واللواط.

اختلف الفقهاء في الإكراه على الزنا، فقد قال ابن عبد السلام: (لا يجوز الإقدام على الزنا واللواط بشيء من أسباب الإكراه)6(6) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 1/85..

وقال الجصاص: (وقالوا فيمن أكره على قتل رجل أو على الزنا بامرأة: لا يسعه الإقدام عليه؛ لأن ذلك من حقوق الناس وهما متساويان في الحقوق، فلا يجوز إحياء نفسه بقتل غيره بغير استحقاق، وكذلك الزنا بالمرأة فيه انتهاك حرمتها بمعنى لا تبيحه الضرورة وإلحاقها بالشين والعار)7(7) أحكام القرآن. (3/285)..

وقال السيوطي في باب ما يباح بالإكراه وما لا يباح: (الثالث : الزنا ، ولا يباح به بالاتفاق أيضا ؛ لأن مفسدته أفحش من الصبر على القتل ، وسواء كان المكره رجلا أو امرأة)8(8) الأشباه والنظائر. (ص 206)..

وحتى الذين جوزوا للمكره على الزنا أن يفعل، اشترطوا أن تكون المزني بها طائعة غير متزوجة.

ويظهر من كلام أبي محمد وغيره أن الزنا وفاحشة اللواط لا يباح أي منهما بالإكراه. وعلى هذا انعقد الإجماع أو على الأقل هو قول الجمهور ولكن مال ابن القيم إلى التفصيل في الحكم وأن المضطرة التي يؤول أمرها إلى الهلاك حكمها كحكم المكرهة على الزنا.

فلو اضطرت الى الطعام والشراب فلم تجد إلا عند من اشترط عليها التمكين من نفسها فهل تصبر حتى تموت أم يجوز لها التمكين استبقاء للحياة . لا شك أن الصبر حتى الموت أفضل ولكن لا يجب.

فالظاهر بالتأمل في الأصول أن الاضطرار الذي يؤول إلى هلاك النفس كالإكراه. فيكون حكمها كحكم من قيل لها: إما أن تمكني من نفسك وإما قتلناك. والمكرهة لا يجب عليها التمكين. والصبر في حقها أفضل فتكون المضطرة مثلها لا يجب على أي منهما التمكين، والصبر حتى الموت أفضل. فهما في الحكم كالمكره على الكفر بالله ظاهرا فإن الصبر حتى الموت في حقه أفضل ولكن لا يجب بل يجوز الافتداء من القتل بإظهار الكفر مع انشراح الصدر بالإيمان.

وليس هذا الحكم ببدع من المنظومة التشريعية فإيثار القتل على إتيان الفاحشة له صور كثيرة ويحدث غالبا عندما يتمكن أعداء الإسلام من المسلمين كما في كثير من بلاد الكفار مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِن يَثقَفوكُم يَكونوا لَكُم أَعداءً وَيَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم وَأَلسِنَتَهُم بِالسّوءِ وَوَدّوا لَو تَكفُرونَ﴾ [الممتحنة: 2]. فيكرهون الرجل على إتيان ذوات محارمه كأمه وأخته وابنته. ففي مثل هذه الحالات يصبر على القتل ولا يأتي ذات محرم. والأصل في هذا أن الزنا لا يباح بالإكراه عند أكثر العلماء.

فلا يجوز للمكره على الزنا بامرأة أن يفعل ذلك فلا يباح له أن يدفع الضرر عن نفسه بالتعدي على حق غيره.

فاحشة اللواط وإتيان ذوات المحارم.

ولكن يختلف الأمر في فاحشة اللواط. فلا تباح لا بالاضطرار ولا بالإكراه لوجود الفوارق المؤثرة بين الزنا واللواط أي بين إتيان النسوان وإتيان الذكران لذاك اختلف الحكم لاختلاف المناط فالإكراه على فاحشة اللواط هو كالإكراه على إتيان ذوات المحارم.

قال ابن القيم: (فإن قيل: لو وقع مثل ذلك لرجل، وقيل له: إن لم تمكن من نفسك وإلا قتلناك، أو منع الطعام والشراب حتى يمكن من نفسه وخاف الهلاك، فهل يجوز له التمكين؟

قيل: لا يجوز له ذلك، ويصبر للموت.

والفرق بينه وبين المرأة أن العار الذي يلحق المفعول به لا يمكن تلافيه، وهو شر مما يحصل له بالقتل، أو منع الطعام والشراب حتى يموت، فإن هذا فساد في نفسه وعقله وقلبه ودينه وعرضه، ونطفة اللوطي مسمومة تسري في الروح والقلب، فتفسدهما فسادا عظيما قل أن يرجى معه صلاح. ففساد التفريق بين روحه وبدنه بالقتل دون هذه المفسدة، ولهذا يجوز له أو يجب عليه أن يقتل من يراوده عن نفسه، إن أمكنه ذلك من غير خوف مفسدة)9(9) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، 1/137..

وتأمل كيف جعل مجرد المراودة سببا مبيحا لدم المراود ودفع صياله على العرض. وهو الفقه نصا واستنباطا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ ، أَوْ دُونَ دَمِهِ ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»10(10) رواه الترمذي (1421)..

فالدفاع عن المال رخصة بخلاف الدفاع عن العرض فهو عزيمة.

إن المثليين يعدون في ميزان الإسلام كائنات منتهية الصلاحية لفساد فطرتهم لذلك أزالت القدرة الإلهية أسلافهم من الوجود فينبغي أن يطرحوا حيث تطرح القمامات أو حيث مجاري الصرف الصحي ومع ذلك فإننا نخشى أن تلفظهم القمامات والمجاري ولا تحتمل عظيم عفنهم إنهم قوم سوء أخباث مناتين.

إباحة فاحشة اللواط أحد حلقات مسلسل الصراع مع الإسلام

إن إباحة فاحشة اللواط في المجتمعات الإسلامية يكون بالترويج لها عبر الأدب الساقط والفن الهابط لإزالة حصانة الأمة الإسلامية بخصائصها الفريدة وإذابة الفوارق بينها وبين سائر أمم الكفر لنقلها من أمة رائدة ذات رسالة وأمانة ومسؤولة عن البشرية إلى أمة تائهة مشتتة الولاءات والانتماءات والالتزامات تحت شعار حوار الحضارات وتقارب الأديان واحترام الثقافات والتعايش السلمي … كل هذا في وقت يتعرض فيه المسلمون لأبشع صور الإبادة الجماعية في سائر بقاع الأرض.

إنها مؤامرات كثيرة ومتنوعة ولكن تصب في واد واحد وتحقق مقصدا واحدا ومن أهم وأعظم وسائلها الترويج للتفسخ الأخلاقي والإباحية وفاحشة اللواط تأسيا بالنموذج الغربي بعد إسقاط النموذج الإسلامي وذلك بإجرائها مجرى المباحات، وعدم المعاقبة عليها العقوبة الشرعية، وهذا هو السر في توقيع أغلب الأنظمة في البلاد الإسلامية على اتفاقية (سيداو) لأن هذه الاتفاقية توطئة لتشريع زواج المثليين لذلك لا تتواءم المثلية مع الدين الحق ولا مع الأديان المنسوخة ولا مع الأديان الوضعية ولا مع مبادئ العدالة الطبيعية ولا مع الفطرة السليمة ولا مع المعقول الراشد بل لا تتواءم إلا مع الوثنية النصرانية المادية وعقيدة التثليث ومبادئ الديمقراطية والعلمانية الإباحية التي تقوم على مراعاة مبدأ الحريات.

تحليل فاحشة اللواط كفر أكبر

إن الغرب لم يجد معرة في تشريع فاحشة اللواط، ولا عجب في ذلك، فالمادية والوثنية التثليثية والإباحية يلزم منها بالضرورة تشريع فاحشة اللواط، إذ لا مانع عندهم يمنع من ذلك، فتشريعها عندهم هو تحصيل حاصل، وهو زيادة في الانحراف، وتعتبر معظم منظمات حقوق الإنسان في الغرب المثلية الجنسية طبيعية جدا وغير مرضية، ولا غرابة في هذا إذ الشيء من معدنه لا يستغرب، ولكن الإشكال فيمن قٓبِلٓ تشريعهم من المسلمين فلا شك أنه على خطر عظيم لأن قبول التشريع والتحليل والتحريم من غير الله تعالى هو كفر أكبر وهو غير الممارسة العملية استجابة للهوى وإشباعا للذة فإن هذا فسوق لا يكفر به صاحبه لأن جرمه إنما كان في الممارسة دون قبول أحكام غير الله تعالى. فالطاعة هنا هي طاعة في معصية مجردة بخلاف الأول فإن جرمه تعلق  بمناط قبول الأحكام من غير الله تعالى وهي الطاعة في التشريع والتحليل والتحريم وهو معنى اتخاذ غير الله حكما. قال تعالى: ﴿أَفَغَيرَ اللَّهِ أَبتَغي حَكَمًا وَهُوَ الَّذي أَنزَلَ إِلَيكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَعلَمونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ فَلا تَكونَنَّ مِنَ المُمتَرينَ﴾ [الأنعام: 114].

فأهل السنة لا يكفرون المسلمين بمطلق المعاصي ولكن يكفرون بالتزام طاعة غير الله تعالى في التشريع والتحليل والتحريم وقبول أحكام غيره سبحانه وتعالى.

وعليه؛ فإن من روج للمثلية – ولو لم يمارسها – وأشاد بها ودعا إليها وقبلها والتزمها فإنه يرتد عن الإسلام لأن قبول شرع غير الله والتزامه هو طاعة لا في مجرد المعصية بل هو طاعة في التحليل والتحريم والتشريع.

الفرق بين من يقبل إباحة فاحشة اللواط ويروج لها، ومن يمارسها عمليا من غير طاعة في التشريع ولا قبول لشريعة غير شريعة الله تعالى.

لا بد من لحظ الفرق بين القبول من غير الله تعالى والتزام طاعة غيره وبين المخالفة العملية مع التزام طاعته وحده والقبول منه وحده.

فمن قبل تشريع فاحشة اللواط وروج لها وناضل من أجل نشرها بين المسلمين فقد التزم طاعة غير الله تعالى في التحليل والتحريم، وهذا صريح الكفر.

أما الممارس لها عمليا فإنها معصية مفسقة لا يكفر بها العبد بمجردها، ولكن له حكم أمثاله من العصاة. وإن كانت عقوبته الشرعية هي أقصى العقوبات وقد اتفق الصحابة على قتل المثليين واختلفوا في طريقة القتل بين الرجم والحرق والإلقاء من شاهق.

الإسلام هو تحقيق العبودية لله بقبول شرعه ورفض شرع من سواه

ومما ينبغي أن يعلم أنه في ظل العبودية لله تعالى فإن من أسلموا له تعالى قد صاروا له عبيدا وفقدوا بذلك كل حريتهم فلا يتصرفون إلا وفق إرادته الشرعية فيوحدونه ويلتزمون طاعته في تصديق الأخبار وقبول الأحكام. فلا حرية لهم ولا خيرة إلا حيث يأذن لهم بها فتكون في إطار شرعه.

ولا معنى للإسلام إلا هذا: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبَرَاءَةُ مِنَ الشِّركِ وَأَهْلِهِ.

فبالمنظور الإسلامي فإن حقيقة الإسلام هي على النقيض من حقيقة الحرية من كل وجه، وخلاصتها أن يتصرف العبد وفق إرادته هو، لا وفق إرادة غيره، فهو حر في اختيار دينه ومعتقده ونظرته الفلسفية للكون والحياة، وهو حر في التصرف كيف يشاء دون أي قيد أو شرط إلا احترام حرية الآخرين.

 فيصير الناس حسب هذه الحقيقة قسمين:

الأول: حر منفلت من شرع الله تعالى لم يلتزمه ولم يقبله. وهو الكافر.

الثاني: ومسلم التزم تصديق الأخبار وقبول الأحكام وخضع وانقاد لشرع الله تعالى ففقد حريته واستسلم لله تعالى استسلاما كليا. فهذا لا تخرجه معصيته من الإسلام ولا تنقض التزامه بشرع الله تعالى فهو لم يشرع من دون الله تعالى ولم يقبل تشريعا من غير الله تعالى والقاعدة عنده أنه لا إرادة فوق إرادة الله ولا شرع فوق شرعه وإنما هو التصديق والقبول والتسليم. ومن ظن أن الإسلام هو غير هذا فما عرف كبرى يقينيات هذا الدين.

ومن تأمل حديث أبي هريرة عند مسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر»11(11) رواه مسلم (2956).. أيقن بصحة ما نقول.

قال النووي: (معناه: أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلَّف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعدَّ الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد)12(12) شرح صحيح مسلم. (18/ 93).

فالمؤمن صرف نفسه عن لذاتها فكأنه في السجن لمنع الملاذ عنه، والكافر سرحها في الشهوات فهي له كالجنة.

والعاصي قد أسلم لله تعالى في تحقيق التوحيد وتصديق الأخبار وقبول الأحكام والبراءة من الشرك وأهله، ولكن عصى في الممارسة العملية استجابة لغلبة الطبع وميل النفس. وعلى هذا الانفلات العملي يستحق الوعيد ويكون أمره الى مشيئة الله: إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. فهو مثل من يقبل إباحة الخمر ويروج لها، فهذا غير من يتعاطى شربها عمليا من غير طاعة في التشريع ولا قبول لشريعة غير شريعة الله تعالى.

ومثله أيضا من يدعو إلى التزام طاعة الأنظمة اللادينية ويبايعها ويروج لها ويصحح ولايتها ويواليها ويعادي لأجلها المصلحين الساعين لتكون الطاعة كلها لله تعالى ويبدعهم ويضللهم.

فهذا قبول والتزام ينقل عن الملة لأنه طاعة في التزام غير شريعة الإسلام وقبول غير أحكامه من تحليل وتحريم وليس طاعة في مطلق المعصية.

واجب المسلمين اليوم

فينبغي أن ينتبه المسلم إلى حقائق المصطلحات وما يريده اللادينيون منها وعليه بعرض ذلك على ميزان الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة. وإذا كنا لا نقبل مصطلحات المتكلمين والصوفية حتى نعلم حقيقة ما يريدون منها ثم نعرضها على أمير البيان صلى الله عليه وسلم لنرى حكمه فيها فكيف نقبل مصطلحات الوثنيين والملحدين مطلقا؟

والحاصل من هذه الكلمة أنه يحرم على المسلم الدعوة والترويج للإباحية وفاحشة اللواط وكل ما يخالف الشريعة الإسلامية من الكفر والوثنية والقبورية واللادينية وسائر أنواع الشرك قديمه وحديثه والمعاصي والبدع العقدية والعملية والأهواء التقليدية والمعاصرة.

كما يجب عليه السعي في نقضه بحسب الإمكان وأقل ما يتحقق به هذا الوجوب نشر الوعي بالتنفير منه والتحذير من عواقبه وسيء آثاره وذلك بمقاطعته وهجره على وسائل التواصل وغيرها.

فإن الأصل أن تقوم الأنظمة بهذا الواجب ولكن امتناعها منه ينقل الوجوب إلى كل مسلم بحسب قدرته وإمكانه فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من فروض الكفاية التي تأثم الأمة بتركها، ولا عز للأمة ولا كرامة لها ولا سؤدد ولا سناء ولا تمكين إلا بذلك فإن أصرت الأمة على الامتناع عن أداء هذه الفريضة فإنها تفقد بذلك مبرر عزتها وكرامتها.

قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ * كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾ [المائدة: 78-79].

رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا.

الهوامش

(1) نهاية المحتاج. (8 / 25).

(2) انظر قريبا من هذا المعنى: شرح صحيح مسلم. (2 / 165).

(3) جامع المسائل. (4 / 230) .

(4) جامع المسائل.(5 / 328 – 329).

(5) مغني المحتاج. (5 / 528) .

(6) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 1/85.

(7) أحكام القرآن. (3/285).

(8) الأشباه والنظائر. (ص 206).

(9) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، 1/137.

(10) رواه الترمذي (1421).

(11) رواه مسلم (2956).

(12) شرح صحيح مسلم. (18/ 93)

المصدر

الدكتور سليم سرار

اقرأ أيضا

قوم لوط مُجدَّدًا

نسل قوم لوط .. قانون وإعلام ودولة!!

(وتأتون فِي ناديكمُ المنكَر..؟!) .. صيحة نذير

 

التعليقات معطلة.