الجاهلية المعاصرة وصراع المرجعية الله أم الإنسان

تصور أن هؤلاء الشياطين القذرة هم من يحكمون العالم ولكنهم استطاعوا إقناع شعوب الأرض أن الإسلام هو الخطر الأكبر على الإنسانية! ..

فضائح النخب الحاكمة وسقوط القيم المزعومة

تدور بخلدي أفكار كثيرة بسبب فضائح العميل الصهيوني إبستين الذي ورّط أكبر قدر من طغمة النخب الحاكمة في العالم من رؤساء وملوك وسياسيين ورجال أعمال .. وكانت جزيرته بمثابة مملكة لطقوس شيطانية جلبت على العالم الخراب والدمار والشر بكل أنواعه وصوره .. هذه الطغمة الدنسة هي من كانت تقرر مفهوم التطرف والإرهاب .. هي من كانت تحدد للعالم مفهوم الحرية والديموقراطية والعدالة .. هذه الطغمة الوضيعة هي منتهى الانحطاط الذي قد يصله الإنسان الذي جعل إلهه هواه .. حين قال القرآن الكريم: (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضلّه الله على علم )) ..

العلم المادي والعلمانية وانحراف المرجعية

انظروا إلى حجم التطور العلمي المادي الذي بلغته تلك البلدان ومع ذلك أضلّهم الله رغم ما بلغوه من علوم! .. هذه الآية تُظهر لنا حقيقة العلمانية التي جعلت هوى الإنسان هو الإله ..ويؤكد أنصارها على مركزية الإنسان بدل مركزية الله تبارك وتعالى .. حين يفقد الإنسان مرجعيته المتجاوزة يتحول إلى نموذج أسوء من الشياطين! .. يصير أحط من الحيوان! ..

سيد قطب وإعادة تعريف الجاهلية

في هذه الأثناء علينا أن نتذكر الراحل العظيم الأستاذ سيد قطب (رحمة الله عليه) ونفهم لماذا تمت شيطنته ومحاربة أفكاره طيلة عقود! .. لأنه أعاد تعريف الجاهلية وقال بأنها ليست مرحلة زمنية بل هي كل حالة قيمية وفكرية تقوم على رفض حاكمية الله ومركزيته في حياة البشر ..

احتكار الغرب للمرجعية والنموذج الحضاري

ونحن نعيش زمنا يريد فيه الغرب أن يحتكر المرجعية والقيم والنموذج العالمي .. الحضارة في مفهومه قائمة على مركزية الإنسان الأوروبي أو الغربي الأبيض بتعبير الأستاذ جمال حمدان (يرحمه الله) .. لقد قام الأستاذ سيد قطب بتفسير جذور الصراع الأزلي بأنه صراع قائم على العقيدة .. على من يملك حق التشريع والسيادة والمركزية .. الله أم الإنسان؟! ..

تمركز الإنسان حول ذاته والعبودية للشيطان

وانظروا حين تمركز الإنسان حول نفسه أين وصل؟! .. لقد صار عبدا للشيطان .. (( استحوذ عليهم الشيطان )) .. وتدبر في قوله تعالى: (( ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر )) ..

طريق الشيطان: من الوسوسة إلى الأمر

إن طريق الشيطان تبدأ خطوة خطوة .. لينتهي المطاف بمن اتبعها عبدا مأمورا عند الشيطان يتلقى منه الأوامر! .. إن في لفظ “يأمر” معاني عظيمة لمن تدبرها .. لم يقل يوسوس أو يوحي .. بل قال يأمر .. والأمر فيه آمر ومأمور .. والآمر أعلى من المأمور .. الأمر لا يكون إلا من جهة فوق الجهة المأمورة ..

سقوط النخب في قاع الشهوات والانحطاط

تمعنوا في هذه المعاني والآيات وقارنوها بهذه المجموعة من حثالة البشرية الذين ارتضوا أن يتلقوا الأوامر من الشيطان ليحكموا العالم! .. بعد أن أغرقهم في أقذر بحور الشهوات المنحطة .. صاروا أحط من الكلاب والبهائم ..

الفضائح ككشف إلهي وتزييف الوعي

ولكن كل هذا لا يخرج عن إرادة رب الأرض والسماء .. إنما جاءت هذه الفضائح لعلها تجعلنا نستفيق من تزييف الوعي الذي مورس علينا لعقود!!! .. ونعرف أن الصراع والصدام مع هذه الجاهلية السوداء حتمي بكل النصوص الإلهية والنبوية! ..

لماذا يُحارَب الإسلام؟

ولتعلموا لماذا يحاربون الإسلام كل هذه الحرب! .. لأن دين يريد أن يُعيد هذا الإنسان المتألّه لحجمه الطبيعي! .. ولكن هؤلاء المجرمين يعرفون أن الإسلام الحقيقي سيزيل ملكهم ودولهم وعروشهم .. لهذا يحاربونه حربا شعواء لا يضيرهم أن تكلفهم كل خزائن الأرض! ..

وعد الله ووراثة الأرض

ولكن سبق عند المولى تبارك وتعالى أن الأرض يرثها عباده الصالحون.

ولكن أين عبيد الثقافة و”الحضارة” الغربية؟!

ألا تلاحظون أن عبيد الثقافة و”الحضارة” الغربية بيننا صاروا كالأصنام لا يسمعون ولا يبصرون ولا يتكلمون فيما يخص فضائح إبستين؟!! .. هؤلاء حكام الغرب المتحضرون المتنورون يستعبدون الفتيات القاصرات للمتعة الجنسية .. بل قد هبطوا إلى ما هو أدنى من دركات البهيمية؟! .. ولا تنتظروا أي إدانة من العلمانيين لأن الحضارة الغربية العلمانية المادية مجردة من الأخلاق .. لا تعرف معنى للأخلاق! .. إنها قائمة على اللذة والمنفعة فحسب!! .. لا يرف لهم جفن لو دمروا العالم لأجل متعتهم! .. وهذا ما هو حاصل فعليا .. إن البشرية جمعاء في شقاء لأنها جعلت كتاب الله وشريعته الطاهرة وراءها ظهريا!!

المصدر

صفحة ياسين إعمران، على منصة ميتا.

اقرأ أيضا

بداية سقوط الحضارة الغربية

التحرر والتقدم والحضارة في میزان الله عز وجل

من سيد قطب الى سفر الحوالي .. “المسلمون والحضارة الغربية” (2) قراءة في المقدمة

التعليقات معطلة