التوصية المذبوحة

كيف يمكن أن يُقبلَ عذرُ نظامٍ عربيٍّ في تخاذله عن غزة، وهو يرى بعينه ما يحاك ضد أمنه القومي، وقد حذّره التاريخ نفسه قبل ثلاثة أرباع قرن؟

رسالة من ١٩٥٠.. تحذير من غزو سيناء ووصية بتسليح غزة

“إن عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا إلى منطقة غزة ويقاومون شظف العيش وذل الحياة، يمكن تحسين حالتهم وقلبهم من لاجئين إلى مجاهدين إذا عنيت الحكومة المصرية بأمرهم فتدفعهم لليهودي الخطر عن مصر ويكونون من خبرة العناصر الصالحة لمقاومة الغزو اليهودي المرتقب لسيناء إذا اختيرت العناصر الصالحة للجندية منهم وتم تسليحهم وتدريبهم تحت إشراف قيادة الجيش المصري.”

“١٨ ربيع الأول ١٣٧٠ / ٢٨ ديسمبر ١٩٥٠“

هذه الرسالة عمرها ثلاثة أرباع القرن.. موجهة من الحاج أمين الحسيني، الزعيم الفلسطيني الأشهر، إلى السلطة المصرية (الملك فاروق في ذلك الوقت)، تتضمن تحذيرا من مخططات اليهود لغزو سيناء!

وكان يطمع من ذلك في أن تسهم السلطة المصرية في تدريب الفلسطينيين وتسليحهم، والاستفادة من طاقتهم، إن لم يكن دفاعا عن العروبة والإسلام، فدفاعا عن “الأمن القومي المصري”!!

بعد ثلاثة أرباع القرن تقلبت فيها الأحوال في مصر وفلسطين.. وبعد طوفان الأقصى.. بقي التاريخ شاهدا على هذه التوصية المهملة.. بل الأحرى: التوصية المذبوحة!!

لو أن الذين حكموا مصر كانوا وطنيين، مجرد أنهم صادقين في الانتماء إلى الوطن ذي الحدود المعاصرة، بانتمائه الفرعوني، وباتجاهه العلماني.. لو كانوا كذلك، لكان دعمهم لأهل غزة على رأس أولوياتهم!!

لكنهم كانوا خونة بكل الموازين: ميزان الإسلام، وميزان العروبة، وميزان الوطنية أيضا!

ها هم أبناء غزة، وها هي مخيماتهم قد صارت قلاعا تكتب أساطير في صفحات المقاومة النبيلة الأصيلة!!

المصدر

صفحة محمد إلهامي، على منصة x.

اقرأ أيضا

مصانع الخيانة..

حكام أعوان للكافرين

التعليقات معطلة