البيت والاسرة

831 – مفهوم 7: أمن البيت والأسرة

يتجه الإسلام إلى إشاعة السلام في البيت في ذات الوقت الذي يتجه فيه إلى الضمير الفردي، وإلى المجتمع الإنساني، فكلها حلقات متضامنة وبينها ترابط واتصال، ولإشاعة هذا السلام كفل الإسلام عدة أمور وحث على توافرها في البيت المسلم؛ فمن ذلك:

ا – لا بد أولاً لارتباط الزوجين أن يكون قائمًا على التراضي بينهما، وعدم إكراه أحدها عليه، خاصه المرأة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا تُنكح البكر حتى تُستأذن، ولا الثيب حتى تُستأمر)، قيل: يا رسول الله، كيف إذنها؟ قال: (إذا سكتت) [رواه البخاري (٦٩٦٨)].

وحتى يكون الرضا حقيقيًّا لا بد من حصول رؤية كل منها للآخر قبل الزواج؛ قال صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة حين أراد الزواج: (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) [رواه الترمذي (1087)، والنسائي (3235)، وأحمد (١٨١3٧)، وصحَّحه الألباني (الصحيحة ٩٦)].

2 – لا بد أيضًا في الزواج من العلانية والإشهاد؛ فلا يتم في السر وكأنه جريمة، وكما يقع في زواج المتعة، ولا بد فيه من إيجاب وقبول صريحين يشهد عليهما الشهود حتى ينتفي أي شك في حقيقة هذا الارتباط.

3 – كذلك لا بد في الزواج من نية التأبيد لا التأقيت، كي لا يكون زواج متعة ليس الغرض منه إنشاء أسرة مسلمة وبيت مسلم.

4 – أكد الإسلام على مفهوم السكن والمودة والرحمة بين الزوجين [راجع المفهوم:٨٣٤].

5 – خصَّ الرجل بحق القوامة ليتمكن من إدارة هذه الشراكة [راجع المفهوم:٨3٥].

6 – جعل وظيفة المرأة الرئيسة هي رعاية بيت زوجها [راجع المفهوم:٨39].

7 – حرم الإسلام التبرج والاختلاط كي لا تقع أي فتنة بين أحد من النساء والرجال، ومن هؤلاء النساء المتزوجات أو الرجال المتزوجين إذا تلاقوا مع من يسمون زملاء العمل من الجنس المغاير لكل منهما؛ فيجد الرجل من تسمى زميلة عمله متأنقة متبرجة متزينة، ولا يراها على حقيقتها وسجيتها في بيتها كما يرى زوجته، وقد قال تعالى للنساء: (وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰ) [الأحزاب:33]، وأمرهن بالحجاب، وأمر كُلاًّ من الرجال والنساء بغض البصر لمنع الفتنة بينهما.

وفي المقابل ينبغي على المرأة أن تتزين في بيتها لزوجها ولا تهمل نفسها؛ لتحصِّن زوجها ولكيلا ينفر منها وينظر إلى غيرها خارج نطاق الأسرة المشروع له.

8 – جعل الشرع للبيوت حرمة، وأوجب الاستئذان قبل دخولها؛ قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ) [النور:٢٧].

9 – نهى عن التجسس على البيوت والاطلاع على ما بداخلها من عورات؛ قال تعالى: (وَلَا تَجَسَّسُواْ) [الحجرات:١٢]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه) [رواه أبو داود (5171)، وصحَّحه الألباني (صحيح أبي داود ٤۲۸)].

10 – أمر بحفظ العورات حتى بين أفراد الأسرة الواحدة -ولو كانوا أطفالاً- ولم يستثن من ذلك إلا الزوجين بين بعضهما البعض؛ قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ (58) وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ) [النور:٥٨ – ٥٩ ].

11 – أمر بالعدل بين الزوجات حتى تعيش الزوجة في أمان من الظلم [راجع المفهوم:836]، والعدل بين الأولاد كذلك في العطية وغيرها؛ قال صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) [رواه البخاري (2587)، ومسلم (1623)].

12 – حتى الطلاق الذي ظاهره اضطراب السلام في الأسرة هو في حقيقته أمن وسلام عند استحالة العشرة بين الزوجين وتأثر الأولاد سلبًا بهذه العشرة المتأزمة، ولكن يشترط في هذا الطلاق حتى يكون أمنًا وسلامًا أن يُلتزم في إجرائه بالأحكام الشرعية؛ بأن يكون آخر دواء بعد محاولات الإصلاح بين الطرفين وإرسال حكمًا من كل طرف لمحاولة التوفيق بينهما، فإن لم يُجْدِ ذلك أخيرًا فلا بد حينها من الطلاق مع مراعاة المعروف بين الطرفين وأهليهما.

13 – وأهم من كل سبق لتحقيق أمن وسلامة البيت المسلم: الحفاظ على أمن العقيدة وحسن الأخلاق لأفراد الأسرة، وأمرهم بطاعة الله والوقاية من أسباب العقوبة في الدنيا والآخرة؛ قال الله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ) [التحريم:٦].

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول الزواج والأسرة

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة