المساواة والتفاضل

793 – مفهوم 2: المساواة والتفاضل وحقيقة كل منهما

المساواة المطلقة مستحيلة شرعًا وعقلًا، أما المساواة فيما يمكن فيه ذلك فحق وعدل. والذي يبين ما تجب فيه المساواة وما لا تجوز هو الشرع؛ فالمساواة في الحرية والعدالة وسائر الحقوق العامة والواجبات العامة محفوظة ومصونة بالشرع، وما سوى ذلك مما يجري فيه التفاضل فمعياره يكون حسب نوعه:

– فمعيار التفاضل عند الله تعالى هو التقوى؛ (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡ) [الحجرات:13]، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى؛ إن أكرمكم عند الله أتقاكم..) [أخرجه البيهقي في الشعب (5137)، وأبو نعيم في الحلية (3/100)، وصحَّحه الألباني في الصحيحة (2700)].

– وأما التفاضل في الوظائف والمناصب فينبغي أن يكون معياراه: الكفاءة، والأمانة؛ (قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ) [القصص:26].

– وأما التفاضل في الأرزاق، والغنى والفقر، والفهم والإدراك، وسائر الأمور القدرية فيجري وفق إرادة الله القدرية وحكمته:(نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗا)[الزخرف:32]، وقال الله تعالى حكاية عن أحد أنبيائه في وصف طالوت: (إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ) [البقرة:247].

وبهذه المساواة الإسلامية أُبطِل التفاخر بالأنساب، وعُدَّ من أمور الجاهلية، وأصبحت القومية دعوى جاهلية، بينما لا يزال الناس في العالم يعانون من وطأة التفرقة العنصرية.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول موضوعات التربية الإسلامية

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة