731 – مفهوم 37: بين العفو والقصاص
قال تعالى: (وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَا) [الشورى:40]، فينبغي أن يُعلم أن الذي ينتصر لنفسه من غير تجاوز وتعدِّي مأذون له في ذلك ولا سبيل عليه من لوم أو معاتبة أو عقوبة؛ كما قال تعالى: (وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ) [الشورى:41]، ولكنه مندوب إلى العفو والمسامحة، وذلك أفضل له، وحسابه وأجره على الله كما صرَّحت به تتمة الآية الأولى: (فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ) [الشورى:40]، وما أعظم وأحلى أن يكون الأجر من الله الجواد الكريم.
وإنما يكون المنع وسبيل المؤاخذة على الظالمين الذين يبغون في الأرض بغير الحق؛ فإن الحياة لا تستقيم وفيها ظالم لا يمنعه أحد من ظلمه وبغيه؛ قال تعالى: (إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ) [الشورى:42].
والخلاصة أن الآيات السابقة تُحقِّق الاعتدال والتوازن بين اتجاهي العفو والقصاص؛ فلدينا ثلاث أحوال للعفو: فضل؛ وهو العفو عند المقدرة، وعدل؛ وهو رد الاعتداء بمثله، وجور؛ وهو رد الاعتداء بأشد منه. والآيات تحرص على صيانة النفس من: الحقد والغيظ، ومن الضعف والذل، ومن الجور والبغي، وتُعلِّق النفس بالسعي لرضا الله في كل حال.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


