824 – مفهوم 4: من مساوئ التربية الحديثة
يوجد العديد من مساوئ النظم التربوية الحديثة، نذكر بعضها وأضرارها:
أ – جعل الطالب الذكي الموهوب مع الطالب الغبي البليد، بينما كانت التربية الإسلامية قديمًا تتيح للمواهب الفردية أن تنطلق وتتقدم إلى الحلقات الأعلى حسب مستوى تحصيلها بغض النظر عن عمرها. وقد حاول الغرب تجاوز هذه السلبية فأحدثوا نظام ترقية الطالب الموهوب إلى مرحلة أعلى.
ب – تسعى التربية الحديثة إلى إلغاء الحفظ وتذكر عيوبه، وتزعم أنه يقيد ملكة الإبداع والتفكير. وقد نوافق على بعض العيوب الناجمة عن الاقتصار على الحفظ وإهمال جانب التفكير، ولكن هذا لا يعني بحال إلغاء جانب الحفظ، وإنما نلغي فقط العيوب التي قد تصاحب التركيز عليه وإهمال الجانب الآخر.
جـ – تعتمد التربية الحديثة مبدأ التعليم بدءًا من الكل وانتهاء إلى الجزء. واعتمادهم في ذلك على أن المرء يبصر أولاً الصورة بإجمالها ثم يبدأ في التعرف على تفاصيلها؛ ولذا فهم يبدأون في تعليم اللغة بالجملة ثم ينتقلون منها إلى الكلمة ثم إلى الحرف. ونسوا أن هناك فرقًا كبيرًا بين الصورة واللغة؛ فالصورة أمر مرئي يدرك بحاسة البصر التي تدرك الكليات قبل الجزئيات، بينما اللغة تعتمد على السمع الذي يدرك الصوت الذي أصله الجزء لا الشيء المركب، ولهذا لو سمع أحد كلامًا بلغة لا يعرف عنها شيئًا فلن يفهم المسموع ولن يدركه، فإذا ما بدأ يتعلم حروف اللغة وركب بعضها إلى بعض أمكنه التعرف على ما يسمعه شيئًا فشيئًا، حتى يدرك المعاني بعدها ويفهم اللغة ومدلولاتها.
وتعليم اللغة في الحضارة الإسلامية يعتمد الحرف ثم الكلمة ثم الجملة، بل إنه يُعلِّم الطفل الحرف بحركاته المختلفة أولاً، فيبرع الطفل في فهم لغته بتفاصيل حروفها مع حركاتها، وانظر إلى من يدرسون (القاعدة البغدادية) أو (القاعدة النورانية) كيف يتفوقون على الآخرين ويتعلمون اللغة بسرعة فائقة.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


