730 – مفهوم 36: شروط المسامحة والعفو
يشترط لمسامحة المعتدي ثلاثة أمور:
1 – أن تكون المسامحة قاصرة على حالات الإساءة الشخصية، لا العدوان على العقيدة وصد المؤمنين عنها؛ فذلك يقتضي الدفع والمقاومة بكل صورة متاحة مباحة، أو الصبر عند عدم القدرة على تغيير ذلك حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
2 – ألا تكون المسامحة في الأمور الشخصية عن ضعف من المسامح وعدم قدرة على استيفاء حقه، وإلا كانت عجزًا وخورًا لا مسامحة وعفوًا، ولا يتحقق عندها المراد من أثرها في نفس المسيء؛ حيث سيتصور المسامحة حينئذ ضعفًا من المسامح، ولن يردعه ذلك عن تكرار الإساءة وظلم المسامح وغيره من الناس.
أما إذا كان العفو عند المقدرة على مجازاة السيئة بمثلها فسيكون له حينئذ وزنه ووقعه على إصلاح المعتدي والمسامح على حدٍّ سواء: فالمعتدي سيشعر عندها بالخجل وسيرى خصمه الذي عفا عنه هو الأعلى، والقوي الذي يعفو ستصفى نفسه وتزداد رقيًّا. فالعفو عندئذ هو خير لكلا الطرفين.
3 – ألا يكون المعتدي قد استمرأ العدوان على الناس؛ فمثل هذا يزيده العفو تجبرًا وعدوانًا.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


