821 – مفهوم 1: تناقض البيئات المؤثرة في التربية
إذا كان عامل واحد من عوامل البيئة المؤثرة -كالبيت مثلاً- إسلاميًّا، وسائر العوامل جاهلية -كالشارع أو المدرسة أو الإعلام أو المجتمع- فستصعب العملية التربوية، وستحتاج من المربي جهدًا مضاعفًا لإزالة آثار هذه الجاهلية. وتلك معضلة بلا شك؛ فإن حجزت الطفل عن المجتمع فستشيع الكساح في كيانه النفسي، وإن أطلقته فسيأتي إليك كل يوم موحلاً بالأقذار! فما العمل؟
قد تفلح في الإقلال من الاختلاط بهذا المجتمع نوعًا ما، ولكن لا خيار عن العيش فيه والتعامل معه، ولا حلول سحرية؛ لا بد من الاختلاط الضروري مع الغسيل اليومي الشاق والمرهق للمربي والطفل في آن واحد، وقد يفلح هذا الغسيل تمامًا وقد لا يفلح، ولكنه على كل حال سيخفف أدران هذه الجاهلية ويمحو شيئًا من آثارها في نفس الطفل.
وقد يجد الطفل نفسه حائرًا بين قيمك ومفاهيمك الإسلامية التي تنشئه عليها، والسلوك الجاهلي المنحرف السائد في المجتمع، وليس على المربي حينئذ إلا بذل الجهد المضاعف لإزالة هذه الآثار السلبية قدر المستطاع: (فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ) [التغابن:16]، ثم الدعاء المكثف أن يحفظ الله النشء من الضلال والفتن، ويهديهم الصراط المستقيم.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


