الداعية

823 – مفهوم 3: انشغال الداعية بالدعوة العامة عن تربية أهل بيته وأولاده

إنك لتعجب حين ترى داعية نشيطًا وفاعلاً في العديد من مجالات الدعوة العامة، ثم تجده منشغلا بذلك عن أهل بيته ومن استرعاه الله عليهم؛ فلا يرونه إلا قليلاً، ولا يعرفون مما يدعو الناس إليه إلا النزر اليسير، مع أنه لا يجهل قول الله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ) [التحريم:6]. وأولاده وأهل بيته هم أول من سيُسأل عنهم؛ قال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع ومسؤول عن رعيته؛ فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته….) [ رواه البخاري (2558)، ومسلم (1829)].

كما أنك تجد في الطرف المقابل من يهمل أمر الدعوة وطلب العلم والجهاد بحجة القيام بحقوق الزوجة والأولاد؛ فلا يدور إلا في فلكهم وطلباتهم.

والأمر وسط بين هذا وذاك، والموفق من وفقه الله عزّ وجلّ للموازنة بين واجبات الدعوة العامة وحقوق الأهل والأولاد خاصة؛ فالوسطية سمة من سمات هذا الدين العظيم: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا) [البقرة:143].

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

عوائق ومحاذير في التربية

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة