826– مفهوم 2: القوامة
أثبت الله تعالى للرجل في بيته القوامة على المرأة؛ فقال تعالى: (ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ) [النساء:34]، وليس في هذه القوامة إلغاء لشخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني كما يعتقد البعض جهلاً منه بما يريده الشرع منا، وإنما هي:
– أمر له أسبابه من التكوين والاستعداد الفطري؛ فالله عزّ وجلّ جعل من وظائف المرأة: الحمل والولادة والإرضاع وتربية الطفل، وتلك أمور ضخمة تحتاج رقة وعطفًا، وسرعة انفعال واستجابة عاجلة لمطالب الطفولة، وكل هذا هو من خصائص المرأة التي تتميز بها عن الرجل، فليس من العدل أن تكلف المرأة بجانب هذه الأعباء الضخمة بمسؤولية العمل والنفقة على منزل الزوجية وتدبير أمره، وهي أمور تحتاج خصائص ليست لديها، وإنما هي من خصائص الرجال؛ كالروية في التفكير ودراسة الأمور من جميع جوانبها، والقوة والحزم في القرارات؛ لذا كلفهم الله بكل ذلك وجعل لهم الريادة والقوامة في ذلك ليتمكنوا من أداء وظيفتهم المكلفين بها، فإذا اختل هذا الميزان وتبدَّلت الوظائف والمهام، أو استأثر بجميعها طرف دون الآخر دبَّ الخلاف بين الزوجين ولا بد، واضطرب البيت وكثرت مشاكله، وصدق الله تعالى القائل (أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ) [الملك :١٤] .
– وهي أمر لا بد منه لأن البيت شأنه شأن أي مؤسسة لا بد فيها من قيِّم واحد تكون علیه مسؤولية إدارتها بعد التشاور والتفاهم مع شركائه فيها، وقوامته لا تلغي وجود الشركاء والعاملين في وظائفها ولا شخصيتهم.
– وهي حق للرجل يقابله واجب التكليف بالإنفاق على البيت وحمايته وتدبير أمره.
هي باختصار: قوامة يلازمها عطف ورعاية وصيانة، وآداب في السلوك مع الزوجة والأولاد، وهي علاقة تكاملية بين كل من الرجل والمرأة، فمن الضلال تحويل هذه العلاقة إلى علاقة تضاد ومناكفة.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


