825- مفهوم 1: الزواج في الإسلام وأغراضه
في الإسلام ليس الزواج مجرد علاقة بهيمية غريزية بين الرجل والمرأة كالعلاقة بين إناث وذكور جل الحيوانات، أو حب وعشق دون ضوابط ونظم محكمة كما يشيع اليوم في بلاد الكفر، بل هو رباط مقدس بين الزوجين، وله أهداف نبيلة وأغراض سامية، وأهم ذلك:
- إحصان كلٍّ من الزوجين وإعفافهما بطريق منظمٍ حلالٍ شرعًا؛ كما قال تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ) [النساء:24]، وفي آية أخرى: (مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖ) [المائدة:٥]، والخدن هو الزنا مع العشيقات. وسُمِّيَ الزواج إحصانًا -أى وقاية وصيانة- لما يترتب عليه من إعفاف كل من الزوجين بعضهما لبعض. وقوله تعالى: (وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡ) [النور:32]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطيع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) [رواه البخاري (1950)، ومسلم (١٤00) واللفظ له]؛ كل ذلك يقرر في نفوس المؤمنين أن العزوبية وعدم الزواج حال مؤقتة، على المرء أن يسعى لإنهائها وإزالة كل ما يعيقه عنه، ويصبح الزواج بذلك في عرف المؤمنين طاعة وقربة إلى الله تعالى.
٢- إنشاء الأسرة المسلمة التي تراعى فيها حقوق كلٍّ من الزوجين؛ كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: (ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا) [النساء :1]؛ فالزوجات مخلوقات من الرجال -لكون زوج آدم عليه السلام خلقت من ضلعه- فبينهم وبينهن أقرب نسب، وأشد اتصال، وأقدس علاقة؛ كما قال تعالى : (هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّ) [البقرة:187]؛ فهي صلة ملابسة نفس لنفس؛ ولذا فالأسرة المسلمة والبيت المسلم هو سكن تشيع فيه المودة والرحمة كما قال تعالى: (وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةً) [الروم :21]، وهذا أروع تصوير وأدقه للعلاقة الزوجية وتكوين البيت المسلم. ولا يكتفى الإسلام بهذه الإيماءات والإشعاعات الروحية، بل يتبعها بالتنظيمات والتشريعات الضامنة لحقوق كل منها.
3 – تكثير نسل المسلمين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) [رواه أبوداود (2050)، والنسائي (3٢٢٧)، وابن حبان (٤٠٥٦)، وأحمد من رواية أنس (١3٥٩٤)، وصحَّحه أحمد شاكر (عمدة التفسير 1/359)، والألباني (إرواء الغليل 4 ١٧٨)].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


