شؤم المعصية

660 – مفهوم 11: شؤم المعصية

يندر أن تقع المعصية منفردة، بل الغالب أن يسبقها، أو يرافقها، أو يتبعها معاصٍ أخرى متعددة؛ فحسد أخوة يوسف لأخيهم وحقدهم عليه أوقعهم في عدة معاصٍ بدأت باتهامهم لأبيهم –وهو النبي الكريم- بالضلال المبين: (إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ) .

[يوسف:8]، ثم كذبهم على أبيهم والتحايل عليه لأخذ يوسف معهم، ثم غصبهم قميص يوسف ليستعملوه في جريمة أخرى، ثم ألقوا يوسف في البئر معرضينه لخطر الموت، واستتبعوا ذلك بالكذب عدة مرات؛ فتظاهروا بالبكاء نفاقًا لتمرير قصتهم المكذوبة بقتل الذئب لأخيهم، والكذب بوضع الدم على قميص يوسف.

وكذلك معصية الزنا مثلًا يسبقها معصية النظر المحرم وسائر مقدمات الزنا، وغالبًا ما يصاحبها شرب للخمور والمخدرات، والتحايل والكذب لإخفاء تلك المعصية، وربما وقع المرء في السرقة لاستجلاب المال اللازم لاقترافها، وقد يحصل الحمل منه فتسعى المرأة وحدها أو مع خليلها إلى التخلص من الجنين وقتله، أو يكشف أمرهما فيتخلصان ممن عرف الأمر وكشفه، وهلم جرا. فلا تقف المعصية غالبًا عند حد اقترافها مجردة.

ومن شؤم المعصية أيضًا أن المرء يفعلها أول مرة وفي نفسه منها حرج وتأنيب ضميره لفعلها، ثم لا يلبث أن يكررها مرة ثانية وثالثة حتى يألفها ويزول إنكارها، ثم يشتد ارتباطه بها حتى يصعب عليه فراقها.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول السلوك إلى الله تعالى

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة