662 – مفهوم 1: تدبر آيات الله المتلوة
التدبر مأخوذ من الدبر الذي هو مؤخرة الشيء؛ فالتدبر هو النظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه، وتدبر كتاب الله إذًا هو التفكر الشامل الموصل إلى دلالاته ومقاصده الكلية النهائية؛ قال الله تعالى: (كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ) [ص:29]، وقال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ) [النساء:82، ومحمد:24].
والمقصد الأساس لكتاب الله تعالى هو الهداية؛ كما قال تعالى: (إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ) [الإسراء:9]، وحين سأل المؤمنون ربهم في سورة الفاتحة الهداية إلى الصراط المستقيم يأتيهم الجواب في افتتاح سورة البقرة بعدها مباشرة: (ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ) [البقرة:2]. فكان تدبر القرآن على هذا يثمر معرفة مقصده الرئيس الذي هو: سلوك سبيل الهداية، فهو أنفع شيء للمرء في سلوكه إلى الله تعالى؛ حيث يعرفه ربه المعبود، والطريق الموصلة إليه، وما له من الكرامة إذا قدم عليه، كما يعرفه في المقابل ما يصرفه عن سلوك هذا السبيل من: ما يدعو إليه الشيطان، والطرق الموصلة إليه، وما لسالكها من الإهانة والعذاب.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


