668 – مفهوم 7: التفكر في آيات الله في الأنفس
يقول الله تعالى: (وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ) [الذاريات:21]، فما الذي نبصره في الأنفس؟!
عند التفكر في ذلك نجد أن النفس البشرية هي العجيبة الكبرى في الأرض؛ فهي عجيبة في تكوينها الجسماني، وفي تكوينها الروحي، عجيبة في ظاهرها وباطنها؛ فيدهشك:
– تكوين أعضاء الإنسان وتوزيعها، ووظائفها وطريقة أدائها: عملية الهضم والامتصاص، الغدد وإفرازاتها وعلاقتها بنمو الجسد ونشاطه، تناسق الأجهزة كلها وتعاونها، ..إلخ.
– أسرار الروح وطاقاتها المعلومة والمجهولة، وطريقة إدراكها لما حولها، وحفظها للمعلومات والصور المختزنة؛ أين يحدث ذلك؟! وكيف؟!
– كيف يتكون الجنين في رحم أمه؟! وكيف ينمو ويتطور؟!
– كيف تحمل خلية واحدة –هي أصل تكوينه- صفاته الموروثة من الأبوين، والأجداد، والأقارب القريبين أو البعيدين؟!
– كيف ينفصل الجنين عن أمه ويستهل صارخًا لتبدأ رئتاه بالتحرك للاعتماد على نفسه في التنفس وبدء الحياة على الأرض؟!
– كيف يتحرك لسانه بعد أن يكبر قليلًا لينطق بالحروف والكلمات ويتعلم اللغة؟!
– كيف تتكون علاقاته مع الآخرين؟! كما قال الله تعالى: (وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا) [الفرقان:54] فيتزوج ويسكن لزوجه: (وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21].
– كيف تختلف ألسنة البشر وألوانهم؟! (وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ) [الروم:22].
– وأخيرًا وليس آخرًا: كيف يبدأ المرء حياته مولودًا ضعيفًا لا يعلم شيئًا: (وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا) [النحل:78]، ثم ينمو رويدًا رويدًا حتى يصبح شابًّ فتيًّا يملأ الأرض حيوية وحركة، ثم يشيخ فيعود ضعيفًا كما كان أول مرة، ويموت ويُغيَّب في التراب؛ قال الله تعالى: (ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ) [الروم:54].
وغير ذلك الكثير والكثير؛ فكل جزئية في حياة هذا المخلوق تظهر لنا خارقة من الخوارق لا ينقضي منها العجب؛ خارقة مذهلة تنبئ عن القدرة العظيمة التي لا تكون إلا لله الواحد القهار، وتوصلنا إلى الإيمان بالله سبحانه، وحث الخطى في السير إليه، والسعي لمرضاته، وعبادته حق العبادة.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

