382 – مفهوم 5: فائدة الحكم على جنس عام بعد ذكر وصف خاص
قال الله تعالى: (مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ)[البقرة:98]، فوصف قومًا بوصف خاص هو عداوتهم لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال، ثم عدل عن الحكم عليهم خاصة إلى حكم عام بعداوة الله للكافرين، ولم يقل: [ فإن الله عدو لهم]، وذلك يفيد أمرين:
الأول: أن كل من عادى الله والملائكة والرسل فهو من جنس الكافرين.
والثاني: أن الله عدو لهم ولجميع الكافرين.
وهكذا كل حكم على جنس عام بعد ذكر وصف خاص يفيد اندراج أصحاب هذا الوصف الخاص تحت الجنس العام المذكور، كما يفيد تعميم الحكم على أصحاب الوصف الخاص وعلى الجنس العام الذي يندرجون تحته.
ومن أمثلة ذلك أيضًا قوله تعالى: (إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا) [النساء:146] ولم يقل: [وسوف يؤتيهم الله أجرًا عظيمًا]، وذلك ليؤكد أولًا أن هؤلاء التائبين هم من المؤمنين، ثم يفيد ثانيًا ثبوت الأجر العظيم لهم وللمؤمنين جميعًا. ومثل هذا كثير في القرآن الكريم، وهو من البلاغة وحسن البيان.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


