653 – مفهوم 4: الغلو والإفراط
الغلو: مجاوزة الحد؛ ومنه قوله الله تعالى: (قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ)[المائدة:77]، والإفراط: السبق والتقدم؛ ومنه الدعاء في الصلاة على الطفل الميت: «اللهم اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا». [أخرجه البيهقي موقوفًا على أبي هريرة (7042)، وحسَّن الألباني إسناده موقوفًا (أحكام الجنائز 160)]؛ أي: سابقًا إلى الجنة وسببًا في اللحاق به فيها. والمقصود هنا أن المُفْرِط الغالي هو كل من سبق وتقدم الطريق حتى جاوز الحد وخرج عنه؛ فيكون تقدمه على غير هدى مُسبِّبًا لتجاوز الحد والخروج عن الطريق. قال الطبري في تفسير الآية: «لا تفْرِطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل، فتقولوا فيه: هو الله، أو: هو ابنه، ولكن قولوا: هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه». وقال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) [أخرجه النسائي (3057)، وابن ماجه (3029)، وصحَّحه الألباني في الصحيحة (1283)]، فالغلو والإفراط إذًا هو: مجاوزة الحد وتعدِّي ما أمر الله به، أو فعل ما لم يشرعه الله عزّ وجلّ ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس المراد به الاجتهاد في الطاعة وفق الكتاب والسنة الصحيحة؛ فذاك أمر مشروع بخلاف الغلو المذموم.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

