تصويرُ النازلة وسؤالُها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ؛ تستأذنني بناتي أحيانا في حضور حفلات مهرجان الترفيه، ويقولون إنه عبارة عن فعاليات، فيها أسواق وترفيه، وحفلات غنائية متنوعة، وقد سمعت من يحذر من هذه المهرجانات، وأن فيها إفساد وأمور محرمة، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟
التكييف الشرعيّ لواقع النازلة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن من ينظر إلى ما حصل في السنوات الأخيرة في بلاد الحرمين؛ من حفلات ماجنة، مختلطة بين الجنسين، ورقص، ومعازف، ونزع للحجاب بين النساء، وتبرج وسفور، وجلب للشاذين والشاذات، والمغنين والمغنيات من الشرق والغرب، في جناية لهذه المواسم وما فيها على الدين، والأعراض وعلى أمن المجتمع وذلك بما يحصل فيها من مجاهرة بالمعصية، واستهتار بأحكام الشريعة، وتعدي حدود الله فيها، حيث المخالفة الصريحة لأحكام الشريعة في اللباس، والاختلاط، والرقص أمام الرجال، وإظهار المفاتن، وسماع الغناء والمعازف وهذه كلها تسبب عند من يحضر هذه المواسم رقة الدين، وقسوة القلب، وضعف الإيمان، وحلول سخط الله عز وجل، فقد أهلك الله سبحانه قوم ثمود وعاد في هذه الجزيرة العربية، ومن بعدهم من المشركين، وبين أن سبب إهلاكهم هو الفرح المحرم قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ * ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [غافر: 75-76]
ولا يخفى ما في هذه المواسم من جناية على الأعراض؛ بالاختلاط المحرم، والرقص المختلط، والمعازف المهيجة للشهوات، والسفور الفاضح للنساء، وما يجري من اعتداء مَنْ في قلبه مرض على الأعراض والحرمات. وكذلك ما يحصل من ضعف الغيرة من الرجال على نسائهم المشاركات، وكل هذا مما يسبب سخط الله وعقابه.
وهذه المواسم هي من أماكن التبذير بالأموال التي وصف أهله بأنهم إخوان الشياطين، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 27] حيث ينفق في إقامتها مئات الملايين من أموال المسلمين، على الراقصين والراقصات، والشواذ من بلاد الكفر مقابل مشاركاتهم الماجنة في إفساد أبناء وبنات المسلمين.
ولا يخفى أن ما يبذله الحاضرون لهذه المواسم من رسوم، وتذاكر الدخول، وإيجار محلات، فهذا كله من باب التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].
الحكم الشرعي في النازلة
وبناء على ما سبق مما يحصل في هذه المواسم الماجنة من جنايات على الدين والأخلاق والأعراض وما يؤدي اليه ذلك من زوال أمن البلد وزوال نعم الله عنه؛ فإن الحكم في مَنْ يشارك أو يحضر هذه المواسم هو: التحريم وعدم الجواز والإثم الكبير على فاعله، ويزداد إثم من حضر هذه المواسم حينما يأتي بأهله وأولاده وحريمه إلى هذه المواسم، أو يأذن لهم في حضورها، أو يسكت عنهم؛ لأنه غاش لهم، ومعرض نفسه وإياهم لسخط الله وعقوبته قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ” [أخرجه البخاري، ومسلم].
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلى نَبِينَا مُحَمَد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ

