تبدو أزمة الافتراق الخليجي في طريقها الى الحل؛ فتبدو حقيقة الصراع مخجلة، ويبدو الثمن يدور حول نفي أي شبهة علاقة بالإسلام؛ حتى يطمئن الطغاة الى طريق مُلكهم..!

الخبر

“قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، إن وزير خارجية قطر الشيخ “محمد بن عبد الرحمن”، زار السعودية سرًا شهر أكتوبر الماضي، والتقى كبار المسؤولين بالمملكة، لإنهاء الحصار. ووصفت الصحيفة الزيارة بـ”الجهد الأكثر جدية” لإنهاء الحصار المستمر منذ أكثر من عامين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمه، قوله إن الوزير القطري قدم عرضا “مفاجئا” للسعودية لإنهاء الحصار أثناء وجوده في الرياض، وهو أن “الدوحة مستعدة لقطع علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين”، معتبرا أن الخطوة “فرصة واعدة حتى الآن لإنهاء النزاع”.

وأشار المصدر أن التزامات قطر تجاه الإخوان “كانت دائما في إطار دعم القانون الدولي، وحماية حقوق الإنسان، وليس لأجل حزب أو جماعة بعينها”. وأضاف المصدر ذاته، أنه “أسيء فهم دعمنا من قبل أولئك الساعين لعزل قطر، لكن الحقائق توضح موقفنا”.

وأوضح وزير الخارجية القطري “لم ندعم الإسلام السياسي ولا حركة الإخوان المسلمين، لكن دعمنا كان للشعوب وليس للأحزاب السياسية”، وقال “دعمنا لمصر لم ينقطع حتى بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي”، مؤكدا أن الإخوان المسلمين ليس لديهم وجود رسمي في قطر”. (1موقع “الأناضول”، 28/11/2019، على الرابط:
“وول ستريت”: قطر قدمت عرضا للسعودية لإنهاء الحصار
موقع “الجزيرة”، 6/12/2019، على الرابط:
وزير خارجية قطر: نجري مباحثات مع السعودية ونأمل أن تثمر نتائج إيجابية
)

التعليق

يتنفس القطريون الصعداء مع انفراجة تبدو لهم من المصادر الأمريكية وتوجيه أنظمة الخليج للمصالحة. وعندئذ لينظر الناظر فيم يتصالحون وما هو الثمن..؟

1) حقيقة العداء عند المفاوضة على المصالحة تُبدي الأسباب الحقيقية أكثر من أي وقت مضى؛ فلا إرهاب حقيقي يخشاه أحد ولا شيء؛ إنما تبدو الأسماء عارية تتكلم عن حقائق ما يتفاضون عليه. إنه “الإسلام” بصريح العبارة؛ إذ هو مدار المفارقة ومحل الخصومة وعليه يفترق الخصوم.. فحجة “الإرهاب” غير صادقة، ومعروف كذبها لكل عاقل منذ البداية؛ فهم الإرهابيون بأقصى ما تدل عليه الكلمة؛ قتلا وتخويفا وكبتا وقهرا للأمة وسرقة لها وتضليلا لأبنائها وتغريبا عن هويتها وعمالة لأعدائها.

والعلاقات مع الإيرانيين ليست خلافا حقيقيا؛ فللسعوديين علاقاتهم ومقارباتهم، وللإماراتيين كذلك، بل وللمصريين تقارباتهم مع الحوثيين أنفسهم ومع حزب “حسن نصر” في لبنان.

إنما يجمع بينهم رحم واحد هو موالاة أعداء الله؛ على هذا الناقض لدين الله يتوالون وقد وعدهم ربك أن لو استمروا على هذا أن يتعادوا في الآخرة ..﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا..﴾ (العنكبوت: 25)

إنما بقي بينهم خلاف حول ثورات الشعوب وصعود ما يسمونه “الإسلام السياسي” بمعنى المنهج لإسلامي الشامل للحياة؛ وبحسب أغراض المؤيدين والرافضين ليس هذا محل تفصيله.

[للمزيد راجع: حقائق لا ينبغي ان تغيب في الأزمة الخليجية]

أما اليوم فصريح التفاوض هو الإسلام لكن تحت مسمى “الإسلام السياسي” وبحجة معاداة أحد فصائل التيار الإسلامي وهم “الإخوان المسلمون”. ومعاداة هذه الجماعة بعينها ليست شيئا حقيقيا بسبب ممارسات بعض أفرادها أو غيره، والدليل على ذلك أن حكام المملكة يتعاملون مع “إخوان” اليمن بلا مشكلة، كما تتعامل مصر مع حركة “حماس” كذلك. بينما تقتل بقيتهم في مصر ومن يُشم له رائحة علاقة معهم وينصبون إعلامييهم شتما وسبا ليل نهار.

محور العداء في الحقيقة هو الإسلام كما أنزله الله؛ الإسلام الشامل والمنهج الكامل الذي يوجِّه السياسة ويحكم الاقتصاد ويربي المجتمع وينمّي فضائله ويقرر الأخلاق ويحكم العلاقات الدولية ويحدد وجهة الدولة. ببساطة ووضوح إنه الإسلام الذي يمنعهم من السرقة ويحول دون فجورهم؛ بينما القوم في سَوْرة شهوة طاغية وفورة فجور لا يريدون أن يعكر صفوها أحد..!

2) كذلك تبدو شدة البغضاء للإسلام. وتبدو أسبابه مكتسبة من رافدين:

أولهما رافد التأثر بالبغض الصليبي الغربي للإسلام. ففي محاضن الغرب تربى بالأمس ملوك اليوم، ويتربى اليوم أبناء الملوك ليكونوا ملوك الغد. وهذه مسألة يجب الالتفات اليها كثيرا؛ فمن يتربّى اليوم في محاضنهم ولا تشعر به الأمة؛ هو طاغوت الغد الذي يقتل أبناءنا وشيوخنا وعلماءنا، ويصادر مستقبلنا ويفاجئنا بوحشيته وشراسته الهابطة.

والرافد الثاني هو رافد النفاق؛ فكَم أبغضوا الإسلام منذ اللحظة الأولى وهو وصْفُهم في كتاب الله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد: 9) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ (محمد: 26) ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ (محمد: 29). وقد أخرج الله أضغانهم. فما تراه الأمة اليوم هي أضغانهم التي أظهرها الله سبحانه.

ومن هنا نرى سعيهم لخفض دين الرسول طافحا، وسرورهم بانخفاضه وذل أهله واضحا باديا، ودأبهم لاجتثاثه من الحياة والمجتمع ومن القلوب حثيثا لا يفتر. فلا يستغربن أحدٌ أو يتعجب ولا يتساءل عما هم فيه من وحْل مشاقّة الله ورسوله؛ بل ليتساءلْ: “كيف تتخلص الأمة من شرهم..”.

3) وأما الكلمة الأخيرة فهي نصيحة للجميع أن التواد على معاداة الإسلام والتخلي عما بقي لكم منه ـ مع جرائمكم ـ لن يأتي لكم بكثير فالخلة على معاداة الإسلام تنقلب معاداة ولو بعد حين. وما تظنونه متنفسا على حساب التباعد أكثر عن الإسلام ليس متنفسا بل ضيق ستلقونه ولو بعد حين.

…………………………..

هوامش:

  1. موقع “الأناضول”، 28/11/2019، على الرابط:
    “وول ستريت”: قطر قدمت عرضا للسعودية لإنهاء الحصار
    موقع “الجزيرة”، 6/12/2019، على الرابط:
    وزير خارجية قطر: نجري مباحثات مع السعودية ونأمل أن تثمر نتائج إيجابية

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة