ينخدع البعض بانتشار الظواهر الاجتماعية؛ فما بين محبط ومبالغ، في الدلالات الإيجابية أو السلبية. يجب اعتبار البُعد العقدي، والصبر على الأذى، وعدم التعجل.

دلالات متوقعة

للظواهر الاجتماعية دلالاتها

لكن من ناحية الظواهر الاسلامية فإنه عندما انتشرت ظواهر الحجاب والسمت الاسلامي، وانتشرت مظاهر التدين في المجتمع، حتى وصلت الى الفضائيات، وطالت على استحياء مجال الفن.

وراء هذه الظواهر كان “يتوقع” المتفائلون بها أنها تحمل تحتها بُعدا عقيدا وموقفا مناصرا لمنهج الله وللهوية الاسلامية وأنه قد تم بناء مفهوم عقدي يمكن البناء عليه، وأن انتشار هذا السمت في الأمة يعني تكوين قاعدة ترفض العلمانية من منطق عقدي، وتدرك التلازم بين الأنظمة العمانية والتبعية للغرب وبالتالي الفساد والتخلف.

اشتبه أمرها حينئذ على الناظر؛ هل هي مجرد ظاهرة يمكن أن تتراجع أم ظاهرة ذات بعد عقدي يمكن البناء عليها..؟

 [إقرأ أيضا : وقفات في الحجاب وأصول الاعتقاد]

صراع مع ما يأمله الفجار

في المقابل فانتشار موجات التحلل الأخلاقي، والتساهل القيمي بل الانقلاب القيمي أمْست اليوم مؤلمة.

للظواهر الاجتماعية اعتبارها، ولكن المهم هو البعد العقدي لكل من الظاهرتين.

فما بين “حماة الفضيلة” و”دعاة الرذيلة” صراع على هذه الظواهر؛ لا في وجودها، بل فيما تحمل تحتها من قيم وبعد عقدي ومفاهيم شرعية أو مفاهيم علمانية ملحدة.

نُصح الاسلاميون كثيرا بالاهتمام بالبعد العقدي والمفاهيمي وألا ينخدعوا بانتشار ظواهر الحجاب وغيره، بل يجب أن يرافقه مفهوم التوحيد وإفراد الله بالتشريع ورفض العلمانية من باب أنها تناقض “لا إله إلا الله”، لكن تم اتهام من يدعو الى ذلك أنه “ما دام يتكلم في التوحيد إذن هو يكفر الناس..!” وهي تهمة بلْهاء وافتراء؛ سدّوا بها على الأمة خيارا حقيقيا للخروج من الشتات وميوعة المواقف.

[للمزيد: الفُسّاق .. أدوات الغرب وطمع الملحدين]

ما يجب على الدعاة والمصلحين نحو الظواهر الاجتماعية

وفي الجانب الآخر فينبغي عدم الانخداع بالظواهر الاجتماعية المؤلمة من السفور ورفع الحواجز عن كثير من الانحرافات والاستعلان بها، وذلك لأن ما يرجوه العلمانيون والملاحدة هو أن يكون خيار الناس قد تغير من الإسلام وشريعة الله الى رد شريعة الله ورفضها.

وقد يكون هذا المفهوم قد تسرب بالفعل الى قطاع من الناس؛ لكن يجب التفريق بين ظاهرة اجتماعية فيها من السفه والتقليد والاستفزاز للمحرَّم، وبين هوية الناس وعمق تواجد العقيدة.

العقيدة عند الكثير مبهمة أحيانا ومجملة أحيانا كثيرة، لكن ينبغي ألا نسلّم للعدو أنه اقتنص الأمة وانحازت رافضة لدين الله. لا ينبغي التسليم بهذا، وإلا لما احتاج الطغاة لدعاة السوء يزينون لهم ويبررون.

افتقاد “الأمل والرجاء” في الأمة يدفع صاحبه الى الإحباط والانسحاب، أو الى نفض اليد منهم والاصطدام بالأمة كلها أو القسوة في الدماء، وهو موقف خاطئ وظالم للكثير.

يحتاج أهل الإسلام اليوم الى صبر شديد يلازمهم، بمعنى تماسك النفس ورباطة الجأش والرباط على ثغور الإسلام وعقيدته والبحث عن مخرج.

كما لا بد من الحكمة والرأفة والذكاء والتلطف حتى تعود الجموع.

[للمزيد: مفهوم الصبر وضرورته للداعية]

خاتمة

ما يأمله الفجار أن يكون الأمر قد صار اليهم بقناعة من الجموع بموقفهم ! وما يأمله الأبرار أنه قد بقي في النفوس ما يمكن البناء عليه وتوضيح العقيدة الصحيحة والبيان للناس أن قول “لا إله إلا الله” هو الذي يحدد المنهج العام والقانون الحاكم، والقيم المربِّية، والأخلاق التي ينبغي أن تسود، والوجهة التي على المجتمع أن يسلكها، والمواقف العامة التي يحددها هذا الدين.

ما زالت الحيلولة والحروب بين الأمة وبين أن ترى منهج الله حاكما ، وما زالت نفس الحيلولة ونفس الحروب دون “البيان” للأمة وتعليمها.

وفي تعليم الأمة لا بد من الربط بين كل فرع وبين أصل هذا الدين ليزداد الأصل رسوخا ووضوحا، ليُبنَى عليه موقف حاسم للأمة في معركة شرسة، في المفاهيم وفي السياسة والاقتصاد والحروب وسائر الأصعدة.

والأمران لازمان، فالتعليم يسبق ويأتي المنهج يحكم، أو يمكّن الله للمنهج ولا بد حينها من استيفاء التعليم والبيان والبلاغ.

إننا نوصي كل عالم وداعية، ونوصي كل مسلم غيور على دينه يألم لما يرى ألا تحبط ولا تتأثر بظواهر اجتماعية.. والأهم ألا تتلوث بها أنت وأهلك وذريتك، وابق على الطريق، متطلعا الى السماء لا تيأس من روح الله فقد قال يعقوب ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. (يوسف: 86) يقول ابن كثير رحمه الله: (1تفسير ابن كثير، سورة يوسف، آية (86))

” أي: أرجو منه كل خير”.

فهو المرجو سبحانه وبيده مقاليد الأمور.

وابق على قول ربك الذي يفتح لك الأفُق بلا حواجز ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (هود: 123).

…………………………………………..

هوامش:

  1. تفسير ابن كثير، سورة يوسف، آية (86).

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة